اسألوا..دمشق
كتبها معتصم عيسى ، في 27 أغسطس 2009 الساعة: 20:17 م
الحكومة العراقية مصممة ٌ على النيل من منفذي تفجيرات الأربعاء الدامي في بغداد ..وهو موقف ٌ سليم ٌ ، بل واجب ٌ من واجبات أي حكومة يتعرض شعبها لاعتداءات ٍ ارهابية.
لكن السؤال هنا : ممن تنوي الحكومة العراقية النيل ، والأخذ بالثأر ؟
هل تريد الايقاع بالمنفذين الحقيقيين ، أم انها تريد ركوب موجة المشاعر وردة فعل الشارع لتنفيذ أجندة ٍ غريبة ؟
عندما وقعت أحداث الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة ، ورغم قوة وتقدم الاستخبارات الأمريكية ، فانها لم توجه أصابع الاتهام لأي جهة ٍ ، الا بعد مرور الوقت الكافي ، والحصول على معلومات ٍ وأدلة ٍ لا تقبل التأويل.
أما حكومة المالكي ، فقد سارعت لتوجيه الاتهامات وتحديد الجهة المتهمة بالوقوف وراء تفجيرات بغداد ، بينما كانت فرق الانقاذ تحاول اخراج جثث الضحايا من تحت الركام ، وهذه مفارقة تستحق التوقف عندها.
وما زالت حكومة المالكي مصرة ً على أن المنفذين ينتسبون لحزب البعث ، رغم أن تنظيم القاعدة أعلن مسؤوليته صراحة ً ودون مواربة عن تلك التفجيرات.
اذا ، حكومة المالكي ، مصممة ٌ على افتعال أزمة ٍ مع سوريا، بغض النظر عن الحقائق والوقائع.
مسؤولون في الحكومة العراقية هددوا بنقل التفجيرات الى دول الجوار ، وهو ما يوحي بوجود ميليشيات ارهابية تحت تصرف تلك الحكومة ، وهو ما يستدعي أيضا ملاحقة قانونية للذين أطلقوا هذه التهديدات.
الطلب العراقي الأكثر غرابة ، هو المتمثل بضرورة أن تقوم سوريا بتسليم عدد من الشخصيات العراقية المقيمة في دمشق، الى السلطات العراقية ، بحجة أنها شخصيات معارضة ، ومتورطة بأعمال يعاقب عليها القانون العراقي.
وهنا مفارقة أخرى ، لأن معظم أركان الحكم في العراق اليوم ، كانوا لاجئين سياسيين في سوريا ، وكان بعضهم محكوما بالاعدام في العراق ، ورفضت سوريا تسليمهم للنظام السابق ، أو للولايات المتحدة ، ولو سلمتهم ، لما بقوا على قيد الحياة ، ولما وصلوا الى السلطة اليوم .
خلاصة القول ، اسألوا دمشق التي لم تسلم أحدا من طالبي حمايتها ، كي تدرك حكومة المالكي أنها تطلب..ضربا من المستحيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























